موسم جديد… ونفس المشكل. مع نهاية كل مباراة، ومع المشاكل التي تطهر للعيان، وكثرة علامات الاستفهام حول الاختيارات التكتيكية والبشرية للمدرب، يبقى السؤال الأبرز: من يحاسب المدرب؟ ومن يجلس معه لمناقشة اختياراته، وتوضيح أفكاره التكتيكية، وتحليل قراراته الكروية بشكل مهني ومسؤول؟ في عالم كرة القدم الحديثة، هذه من صميم مهام المدير الرياضي، باعتباره الحلقة التي تربط المشروع الرياضي بالإدارة التقنية، والمسؤول الأول عن تتبع العمل اليومي للمدرب، وتقييمه، وتقويمه عند الحاجة. غير أن المدير الرياضي “الصوري” الحالي يبدو بدون دور واضح داخل المنظومة، بل إن كفاءته نفسها تطرح حولها علامات استفهام كبيرة، خاصة وأن أغلب تجاربه السابقة كانت كمدير تقني و ليس رياضي داخل أندية متوسطة لم تستمر طويلًا، ولم ينجح في ترك أي بصمة حقيقية تُذكر. الرجاء الذي يتم تقديمه اليوم كنادٍ مؤسساتي يشتغل بعقلية احترافية ومقاربة دقيقة، مطالب أولًا بتطبيق مبدأ الاختصاص وربط المسؤولية بالكفاءة. وكلنا نتذكر تصريح الرئيس الزيات حين قال إن أول معيار لأي تعيين داخل النادي هو: “الكفاءة، ثم الكفاءة، ثم الكفاءة.” لكن، وبكل موضوعية، يبقى النقاش مفتوحًا حول مدى كفاءة المدير الرياضي الحالي، وما الذي قدمه فعليًا للنادي إلى حدود اللحظة. بناء فريق قوي لا يكون بالشعارات ولا بالارتجال، بل بمشروع رياضي واضح المعالم، طويل النفس، يقوم على رؤية تقنية دقيقة، ويُهندس له مدير رياضي حقيقي يمتلك الخبرة، الشخصية، شبكة العلاقات، والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. الرجاء اليوم بحاجة إلى مدير رياضي قوي، صاحب تجارب ناجحة، قادر على فرض الانضباط داخل المنظومة، حماية المشروع الرياضي، ومواكبة الطاقم التقني بشكل يومي، لا مجرد اسم يُضاف إلى الهيكلة من أجل الواجهة فقط. ومن موقعنا هذا، سنخصص حيزًا مهمًا من منشوراتنا القادمة، من الآن إلى نهاية الموسم، لموضوع “المدير الرياضي”، بداية بشرح أدواره الحقيقية داخل الأندية الكبرى، والتفصيل في المهام التي يجب أن تكون منوطة به، مرورًا بطاقم العمل الذي يفترض أن يشتغل إلى جانبه، وصولًا إلى تقييم شامل وموضوعي لتجربة المدير الرياضي الحالي داخل الرجاء. كل هذا إيمانًا منا بأن المدير الرياضي ليس منصبًا ثانويًا أو بروتوكوليًا، بل هو القلب النابض لأي مشروع كروي ناجح، والعقل الذي تُبنى عليه استمرارية الفرق الكبرى واستقرارها التقني والرياضي. ددر.
لا يمكن إضافة ردود لهذا الموضوع لأنه تجاوز الحد الأقصى وهو (500) رد